دروس المرحلة السابقة……..

دروس المرحلة السابقة……..

د. مصطفى الشافعي

 تعد ثورة 25 يناير علامة هامة في تاريخ ثورات الشعوب، و كانت مثالا للرقي والتنظيم بالرغم من كم الطاقة الهائلة التي احتوتها. وكان لابد لهذه الطاقة أن توجه فورا للحماس و العمل والبناء بدلا من أن تترك بلا قيادة ثورية وبلا هدف سامي تلتف حوله الجماهير، فصارت هذه الطاقة وقودا سهلا لإشعال الدسائس والفتن والشائعات.

 علينا  جميعا شعبا وقيادة أن نتعلم من التاريخ أن ثورات الشعوب طاقة هائلة إذا لم توجه بسرعة إلى حماس و عمل ونهضة وبناء جرفت قيادتها….. ثم  دمرت نفسها

فلابد جميعا شعبا و حكاما أن نتبنى موازيين جديدة في قياس الأمور والمصالح، وأساليب جديدة في إدارة شؤوننا وفي طريقة اتخاذ القرار. وهذا يتطلب ترويضا للنفوس لكي تقبل النقد والحوار البناء والوصول إلى حلول وسط بدون التضحية بالمبادئ.

1-     يجب أن نتذكر كيف جاءت ثورة 25 يناير مفاجئة للجميع ووجد المجلس العسكري نفسه وقد تولى مسؤلية لم يكن مجهز لها ولا مدرب لها  وعليه أن يقود ثورة شعبية في ظروف أمنية واقتصادية في منتهى الصعوبة،  بعد فترة تغييب طويلة عن الحياة المدنية ومعايشة مشاكل الطبقات المطحونة من الشعب. و يضاف إلى ذلك مواجهة جيوش خفية من فلول النظام السابق وعملاء لدول اجنبية وهي تعمل في الظلام و هى على درجة عالية من الامكانيات والمكر والتخطيط.

2-      ويضاف إلى ذلك التعقيد  الإضرابات الفئوية وانهيار الاقتصاد وغياب الشرطة وتداعي الوضع الأمني و الفتن الطائفية وهي مشاكل تعجز أي نظام إداري مهما بلغت كفاءته وعبقريته. ونحن نقدر الجهد الكبير الذي قام به المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الوقوف بجانب الثورة الشعبية في المرحلة السابقة. ولكن قيادة ثورة شعبية بهذا الحجم من الطاقة يتطلب طرق غير تقليدية تماما في اتخاذ القرار وإدارة الأمور. وذلك يتطلب ،منعا للفتن، من المجلس أن يشرك المجلس الوطنى للإنقاذ في اتخاذ القرارات في المرحلة القادمة إلى أن يتم تسليم السلطة الى المجلس الوطني في اسرع وقت ممكن.  

3-     مع إن المهمة التي كلفت بها وزارة شرف هي تحديدا “تسيير أعمال” لحين إجراء الإنتخابات إلا أن د. عصام شرف قام بعدد من الخطوات توضح حقيقة إخلاص الرجل وبعد نظره مما دفع بعض الأقلام بإتهامه إنه ينوي الإستمرار في الوزارة من ناحية ويخطط لوزارة ستستمر للأبد. ومن ناحية أخري أدت هذه الخطوات إلى أن بدأ ت كثير من الفئات ترفع سقف المطالب والتوقعات وتتوقع منه أن يجد حلول فورية لمشاكل متراكمة من عقود الفساد السابقة

4-     حرص النظام السابق على وئد الجيل الثاني و الثالث من السياسيين، فكان المجلس العسكري كلما أراد أن يختار اسما لمنصب أو وزارة أختار اسماء من الوجوه و الرموز السابقة مما أثار احتقانا بين الثورة و المجلس العسكري واصبح المجلس العسكري بين فكي الرحى إما أن يأتي بأسماء لها خبرات وزارية سابقة وهي بالتالي ستكون مشكوك فيها لعلاقتها بالنظام السابق أو يأتي بوجوه جديدة تماما ليس لها خبرة وزارية أو إدارية مما قد ينشأ عنها أخطاء فادحة أو عجز في قيادة الأمور واتخاذ القرار ومواجهة الصف الثاني من جنود الفساد في الوزارات. وللأسف تكرر هذا المشهد عشرات المرات وكان اختياره لرموز من النظم السابق على حساب الثقة بين المجلس العسكري وشباب الثورة. 

5-     غياب قيادة للثورة و عجز القيادات الحزبية أو الشبابية عن تكوين حكومة ظل أو مجلس قيادي للثورة له ثقل شعبي ويفرض بدائل وحلول على الساحة السياسية ويرسم خارطة للطريق ويراقب مسيرتها.

6- ولعل أخطر ما حدث انه كلما التفت الجماهير حول شخص أو أشخاص حاول فلول النظام التشكيك والتشنيع والتشهير بهم لتظل الثورة غير قادرة على البلورة حول قيادة ثورية تجمع كلمتها وتفرض إرادتها السياسية، وكان يجب على الشباب الواعي أن يدرك مثل هذه الاساليب  الدنيئة ويتجنب ترديد أحاديث الإفك والشائعات

7-     الإصرار على طرح وثيقة المبادئ الدستورية كانت خطوة استفزازية وغير مسبوقة بأن  تقوم “حكومة تسيير أعمال” أو سلطة تنفيذية منفردة بفرض وثيقة فوق الدستور مرفوضة تماما من حيث المبدأ ومثل هذه الوثائق و المبادئ لا يمكن فرضها إلا بإستفتاء شعبى و من حيث المبدأ أيضا لابد من وجود مجلس شعب حقيقي يوافق أولا على الوثيقة قبل عرضها على الشعب في استفتاء عام.

8-     دعى كثير من المفكرين لجعل المنطقة الوسطى مثلا في ميدان التحرير منطقة آمنة من حق أي مواطن التظاهر و الإعتصام بها ما لم يتسبب في تعطيل المرور. وبالتالي لن يؤدي الا مصادمات وأخطاء أمنية متكررة.   وهي فكرة جيدة ويجب تنفيذها فورا.

علينا أن نعي تماما أن التغيير الذي يصبو إليه شعبنا العظيم ليس مجرد تغيير رؤساء و وزراء، وليس تغيير نص أو نصوص في الدستور.  إن ما نعنيه بالتغيير هو نهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين، وانطلاقة جديدة لحياة العزة والكرامة. علينا أن ندرك أن نهضة الشعوب ليست مسؤولية الحكومة أو وزارة بعينها، ولكن الحقيقة أن تحقيق النهضة والطفرة المنشودة على أرض الواقع لا يمكن أن يحدث إلا إذا أصبح كل مواطن جندي في الخط الأول لها

ويجب أن ندرك جميعا المسؤلية التاريخية الملقاة على عاتقنا ليس فقط تجاه وطننا والاجيال القادمة من بعدنا ولكن ايضا لابد أن ندرك أن العالم العربي والعالم الإسلامي بل والعالم اجمع يتطلع إلى مصر لكي تسترد دورها التاريخي وتقود النهضة والتغيير في المنطقة لإعادة الاتزان إلى المنطقة وإعادة العزة والكرامة إلى شعوبها.

أيها الشباب علينا أن ننطلق الآن بكل عزيمة وطاقة وبكل حماس وتصميم وإصرار  من الثورة الصغرى إلى الثورة الكبرى.

إن التخلف التكنولوجي و الاقتصادي يمثل تحدي حضاري خطير، أنه تحدى ضخم ولكن ليس مستحيلا ،

  فعلينا أن نعلن بداية ثورتنا الكبرى اليوم …..ثورة ضد التخلف الاقتصادي والتكنولوجي وضد تحالف الأمية والفقر لنخرج من حظيرة البلدان المتخلفة ونلحق بركب الدول الصناعية المتقدمة،

فعلينا ان نستعين بالله ونقبل التحدي ونعبئ طاقاتنا ونوحد صفوفنا ونتخطى خلافاتنا ونخوض المعركة كما تحملت هذه الأمة مسؤوليتها التاريخية أمام التتار وامام الصليبيين،

About admin