د . عبد المنعم السيد: المشروع القومى المصرى

المشروع القومى المصرى     المشروعات القوميه هى أحد أعمدة وركائز الإقتصاد فى أى دوله ترغب فى النمو والإزدهار والمنافسه وترغب فى تقدم حقيقى نسعى إليه ..   والمشروع  القومى يعتبر بمثابة الحلم الذى يتم الإتفاق عليه فى الدوله ” حكومه وشعباً ” ويتم من خلاله ف…تح أفاق جديده أو التخلص من مشاكل قائمه ..    ومعظم دول العالم التى تقدمت كان يوجد لها حلم أو مجموعه من الأحلام التى تسعى إلى تحقيقها وبدأت فى أليات التنفيذ لهذه المشروعات   فمثلاً نجد دولة مثل ( ماليزيا أو الصين أو كوريا الجنوبيه) كان يوجد لكل دوله حلم نسعى لتحقيقه وترنو إليه ..  بالفعل حققته وأصبحت تلامس عنان السماء حالياً .   ولأسف الشديد .. مصر خلال الثلاثون عاماً الماضيه فقدت الحلم أوالمشروع القومى ( الحقيقى ) الذى تجتمع عليه الحكومه والشعب لتنفيذه ..    وكانت هناك مشروعات وهميه وأحياناً ليست قوميه وعندما كان يسئل عن المشروع القومى المصرى يقال .. مترو الأنفاق هو المشروع القومى المصرى فإذا كان القائمين على الأمور فى مصر لايعلموا الفرق بين المشروع القومى والمشروعات التنمويه .. فماذا تنتظر ..؟!!!      ولكن .. يبقى السؤال هل يوجد مشروع أو مشروعات قوميه يمكن للشعب أن يلتف حولها ويتم تحقيقها لتنتقل مصر من مرحلة إلى أخرى أكثر تقدماً ورقياً وتكون فى مصاف دول مثل ” ماليزياأو البرازيل أو الأرجنتين ”   بدون شك .. يوجد أكثر من مشروع قومى ” حلم ” قومى يمكن للكافه الإلتفاف حوله وتحقيقه – بإذن الله – ونحن لا نريد أن نقوم بإختراع العجله  فالعجله تم إختراعها من زمن ويجب أن نبدأ من حيث أنتهى الأخرون .. فكل الدول التى سعت للتقدم وتحقيق معدلات عالميه فى النمو بدأت بالتعليم كمشروع قومى    ويوجد فى مصر عقول فذه قادره على إيجاد المشروعات والأحلام المناسبه لمصر .. وبالفعل يوجد هذه المشروعات حبيسة الإدراج والروتين والتعنت    ومن أمثلة المشروعات القوميه التى يجب البدء فى تنفيذها .   أولاً :- مشروع تطوير وإصلاح التعليم   فالكل – يعلم – أن التعليم المصرى أصبح لا قيمة له وأن مخرجات العمليه التعليميه لا تفى بإحتياجات السوق وأن التعليم الفنى والصناعى والمهنى لايساوى شىء ويوجد مشروع لتطوير التعليم تقدم به الدكتور” أحمد زويل “العالم المصرى المرموق .. فى كتابه ( عصر العلم ) وقد بدأت دول كثيره فى العالم بأخذ مشروع  تطوير      وإصلاح التعليم كبدايه ومشروع قومى مثل دولة الصين .. التى أخذت على عاتقها إلغاء ومحو الأميه خلال سنتان .. وتخلصت نهائياً من الجهل ودولة كوريا الجنوبيه التى بدأت مشروع لتطوير التعليم ورصدت له موازنة الدوله لمدة إحدى عشر سنه .   ثانياً :-  “مشروع   هذا المشروع الذى تقدم به الدكتور “فاروق الباز” العالم المصرى الذى يعمل فى وكالة ناسا الفضائيه الأمريكيه وتقوم فكرة المشروع على عمل طريق فى الصحراء الغربيه بطول القطر المصرى من أقصى الشمال(مرسى مطروح )وحتى أسوان طريق طولى ننشأ حوله أكثر من 5000 قريه ومدينة وحياه جديده لإستيعاب الزياده السكانيه فى مصر .. وتحويل الزياده السكانيه المصريه من عبء إلى ميزه نسبيه يتم الإستفاده منها فى التقدم .. ورغم أهمية المشروع وقيام الدكتور “فاروق الباز” بالتقدم به منذ عام 1985 ( أى أكثر من خمسه وعشرون عام ) إلا أنه مازال حبيس الإدراج حتى الأن .          من العجيب أن تكون دوله مثل مصر حدودها الشماليه بالكامل تطل على البحر الأبيض المتوسط وحدودها الشرقيه تطل على البحر الأحمر وتحوى فى حدودها نهر النيل العظيم من الجنوب إلى الشمال وبها أكبر بحيره صناعيه فى العالم وهى بحيره ناصر فى الجنوب وتحتوى على خمس بحيرات مياه عزبه وهى (البرلس – البحيرات المره وبحيرة التمساح )   كل هذا .. ولا توجد ثروه سميكه فى مصر    كل هذا .. وتقوم مصر بإستيراد الأسماك من الخارج وعلى الأخص من دولة روسيا كل هذا الثراء فى الحياه والموارد المائيه … ولايوجد سوى أسطول صيد وحيد فى مصر .  فإذا تم إقامة مشروع قومى هدفه أن يكون  السمك هو الوجبه الشعبيه فى مصر  .. والإستفاده من الثروه السمكيه وإقامة مشروعات الثروه السمكيه وتحدد معالم المشروع من خلال :     ·       إقامة مزارع سميكه ·       إقامة أكثر من أسطول صيد سمكى   ·       إقامة مصانع للمنتجات السميكه ( تجفيف – زيوت – …….إلخ )  رابعاً :- مشروع تنمية سيناء  سيناء منذ أن عادت إلينا بعد حرب أكتوبر 1973 لم تظهر بها تنميه حقيقيه فى حين أن سيناء تمثل 1/6 مساحة مصر فما المانع أن يكون مشروع تنمية وتطوير سيناء هو المشروع القومى ويتحقق ذلك من خلال وضع خطط محدده المده لتطوير وتنمية سيناء ويكون قوامها :-   1.   إلغاء المناطق العشوائيه فى سيناء .   2.  ربط شبه جزيرة سيناء بمدن القناه عن طريق عمل أنفاق وكبارى وخطوط سكك حديديه وفتح أكثر من مطار محلى ودولى  .   3.   عمل تخطيط وخريطه عمرانيه وإستثماريه لمدن سيناء . 4.   إقامة وتشغيل عدد 10000 مصنع تقوم على الخامات الموجوده والمتوفره فى سيناء .   -    مثل مصانع الزجاج   -    مصنع السيلكون    -   بالإضافه إلى المصانع الغذائيه بأنواعها وأشكالها المختلفه تساعد على توفير مليون فرصة عمل على الأقل .    5.   إقامة مدن متكاملة المرافق والخدمات .  6.   إقامة شبكه من الطرق وخطوط السكك الحديديه التى تخدم الإنتقال بين أرجاء مدينة سيناء.   خامساً :- مشروع القضاء على العشوائيات   مصر مقسمه إلى عدد 29 محافظة تحتوى على 4500 قريه ونجع بها عدد 2000 منطقة عشوائيه لا يوجد بها خدمات أو مرافق ويعانى سكانها من ضيق العيش والجهل والمرض والتخلف ومن عدم وجود أية خدمات أو مرافق أو بنيه أساسيه ، كما يعانى أهلها من نقص التعليم نظراً لسبب عدم وجود المدارس وإن وجدت فإن المتسربين من العمليه التعليميه فى هذه المناطق كثيره للسعى إلى العمل فى سن مبكر للإنفاق على الأسره .. خاصة وإن حوالى 25% من الأسر المصريه يعولها أبناؤها والمحصله النهائيه .. أن المناطق العشوائيه هى بمثابة بؤر للإرهاب والتخلف وتربه خصبه للجريمه ولا يحق لنا .. أن نلوم أو نعاقب أهل هذه المناطق ونحن لم نقدم لهم الرعايه الصحيه والخدميه اللازمه – ذلك .. فما المانع أن يكون القضاء على المناطق العشوائيه نهائياً هو مشروع وحلم قومى يسعى له الشعب والحكومه .        ماذا تفعل لو علمت أن نسبة 35% من سكان مصر البالغ 83 مليون نسمه لا يعرف القراءه والكتابه أى أكثر من 28 مليون نسمه فى مصر لا يكتب – لايقرأ   أن دوله الصين – كما ذكرنا – كان أول مشروع قومى لها يقوم على محو الأميه لديها وقد نجحت خلال عامين فقط فى محو الأميه رغم الحجم السكانى الكبير لديها وهذ ا المشروع يعتمد على الشباب المصرى   وكان هناك مشروع “ إنسان ” تقدم به الدكتور الداعيه / عمرو خالد .. (إلا أنه لم يكتمل هذا المشروع) على إحياء المواطن المصرى والإهتمام بالإنسان داخل القريه المصريه وتطوير حياته .. ويوجد أكثر من دكتور وعالم وباحث تقدم لمشروع تفصيلى وبحث عن كيفية القضاء على الأميه .     مشروع القلعه الصناعيه   مصر لا يوجد بها صناعه وطنيه حقيقيه .. وكل ما هو موجود فى مصر هى مصانع تجميعيه فقط ..  فمن الممكن أن يكون حلم ” مشروع ” إنتاج أول سياره مصريه 100%يتم تحقيقه من خلال إنشاء مصانع متكامله والإستفاده من العلماء من الداخل وخارج مصر .   مشروع الإكتفاء الذاتى من القمح وكافة المحاصيل الزراعيه   حلم أشبه بالخيال وهو قيام مصر بتحقيق الإكتفاء الذاتى من القمح والمحاصيل الزراعيه .. ولكنه حقيقة ملموسه من السهل واليسير تحقيقها .. وقد يتعجب البعض إذا علم أن دوله إسرائيل تحقق إيرادات قدرها 20 مليار دولار سنوياً من تصدير منتجات زراعيه على الرغم  من صغر حجم الدوله بالنسبه لحجم جمهورية مصر العربيه ويتحقق هذا الحلم من خلال حساب الإحتياج الكلى والإجمالى للقمح الذى يكفى مصر حالياً وحتى ثلاثون سنه قادمه ويمكن حسابه وفقاً للأتى :   - إستهلاك القمح الحالى   – الإستهلاك المتوقع مستقبلاً وفقاً للزياده السكانيه المتوقعه .   – حساب كمية القمح المستورد وكمية القمح الناتجه من الزراعه المحليه وتكون الفجوه المطلوب سدادها هى الفرق بين الزراعه المحليه حالياً والكميه المستورده ” حاليا” أو الكميه المستورده مستقبلاً مع زيادة عدد السكان والنمو السكانى المتوقع . ويتم سداد الفجوه بإحدى هاتين الطريقتين أو بالطريقتين معاً  وهـــى :   1. التوسع الرأسى : عن طريق إستخدام بذور ومنتجات زراعيه تعطى حجم أكبر للحصول فى عدد السنابل ويوجد فى مصر – فعلاً – أكثر من بحث تقدم به أكثر من دكتور متخصص فى مجال الزراعه فى ذات المعنى وتم تطبيقه فعلاً وأثبت نتائج مبهره .     2. التوسع الأفقى : ويتم عن طريق الحفاظ على المساحه المزروعه حالياً وزيادة الرقعه الزراعيه بإستصلاح وزراعة مساحات أخرى جديده ..   ولا يجب أن ننسى أن مصر كانت سله غلال للرومان قديماً ..      مشروع إستعادة عرش القطن المصرى   كان القطن المصرى يحتل الصداره فى الصادرات المصريه للخارج وكانت مصر مميزه بإنتاج القطن المصرى طويل التيله الذى يتم تصديره للخارج .. وللأسف الشديد تراجع مكانة وترتيب مصر فى تصدير القطن حتى أصبحت مصر مستورده للأقطان وقد يتعجب البعض عندما يعرف أن الدوله الأفريقيه الأولى حاليا ً فى تصدير القطن هى “بوركينافاسو ” ولا بد من إنشاء مركز أبحاث زراعيه على مستوى عالى وإعادة الأنواع الزراعيه التى كانت مصر تشتهر بها .         – الشباب المصرى أثبت كفاءه عاليه فى تقدمه وإستخدامه للكمبيوتر والنت   والثوره التى أشعل فتيلها الشباب كانت قائمه على ال ” فيس بوك ” فلما لانستغل أن الهرم السكانى المصرى به شباب حوالى 65% ومعظمهم ذو علم ودرايه بالحاسب الألى ويتم توجيهم إلى البرمجه والسوفت وير عن طريق العلم المتخصص ويكون الهدف تصدير عشرة ألاف مبرمج محترف للعالم ، كما فعلت دولة الهند التى تصدر حالياً خمسة ألاف مبرمج فى العالم وتحتل الرقم الأول فى علم البرمجيات .  هذه مجموعه من المشروعات القوميه ( الأحلام ) المصريه ويوجد غيرها عشرات بل مئات الأفكار والمشروعات القوميه التى يمكن أن يلتف حولها الدوله (حكومه وشعباً ) للبدء فيها معاً للتواصل وكسب الوقت وكسب لمزيد من التنميه والرخاء الحقيقى لبلدنا مصر ..  وحتى لايكون الكلام مرسل بدون جدوى إقتصاديه .. فإن إيضاح الموارد الماليه اللازمه لتمويل بعض أو كل هذه المشروعات فى ظل الظروف الحاليه مهم وفعال..     ونقترح أن يتم التمويل لهذه المشروعات على النحو التالى :-    أولاً :- الموارد الماليه المتاحه فى الصناديق الخاصه بالمحافظات والأحياء والتى تمول من الرسوم والغرامات وفوائد التأخير والتى لا تدخل موزانة الدوله والتى تقدر بحوالى 1.2تريليون جنيه مصرى سنوياً .   ثانياً :-إقامة المشروعات مثل (ممر التنميه والقلعه الصناعيه .. بمعرفة القطاع الخاص وتحت إشراف حكومى فقط أو مشاركه الحكومه بنسبة فى حدود 25 % عن طريق فتح باب حق الإنتفاع وليس الملكيه .   ثالثاً:-الإتجاه إلى اشتراك القطاع الخاص عن طريق نظام مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنيه الأساسيه P.P.P”  ” .   رابعاً :- فتح الباب المستثمرين المصرين والعرب للإستثمار فى هذه المشروعات عن طريق باب حق الإنتفاع للأجانب وليس الملكيه .   خامساً:- تكوين شركة مساهمه مصريه برأس مال مليار جنيه يشترك بها البنوك الحكوميه لا تزيد عن 25 % وطرح رأسمال الشركه فى البورصه المصريه ويخصص رأسمال الشركه للبدء فى المشروعات القوميه .   سادساً :- الإستفاده من نسبة 25% من الودائع البنكيه فى مصر البالغ قيمتها 900 مليار جنيه ( وفقاً لتقريرالبنك المركزى المصرى ) الدخول والإستثمار فى هذه المشروعات.              أ/ عبد المنعم السيد  محاسب قانونى وخبيرإقتصادى الرئيس التنفيذى “لمؤسسة  ATFC للإستشارات الماليه والضريبيه” عضو جمعيه شباب الأعمال المصريه مستشار بمركز التحكيم الدولى عضو جمعيه الضرائب المصريه خبير بمركز القاهره الإقليمى للتحكيم  عضو ملتقى نادى خبراء المال E-mail:info@almohaseboon.com             See More

About admin