كيفية مواجهة الفتن الطائفية بخمس محاور

يمكن تلخيص كيفية مواجهة الفتن الطائفية بخمس محاور:

أولا: معالجة مواضع الضعف ونقط الاحتقان

 علينا أن ندرك أنه كلما ازداد التقارب بين الأقباط و المسلمين  وقويت علاقات الجوار وذابت الحواجز النفسية ستزداد حالات التحول من وإلى الطرفين،  وبالتالي لابد من وجود اتفاقية تأخذ صورة قانون ينظم ويبين كيفية التعامل مع هذه الحالات. ويجب أن تتضمن هذه الإجراءات ضمانات لسرية الأفراد لحمايتهم من جهة وحتى لا تستغل هذه الحالات في الحملات الإعلامية لإثارة واستفزاز المواطنين.

وفي حالات الخلافات الأخرى يجب أن تشكل على مستوى الأحياء و القرى لجان شعبية لمعالجة هذه الخلافات ومنع تحولها إلى فتن طائفية، ومساعدتها للجوء إلى مسار القانون و القضاء ومتابعتها إلى أن يتمكن العدل من حسم هذه الخلافات

ثانيا: فلول النظام السابق وأجهزة المخابرات الأجنبية:

علينا أن ندرك أن هناك أطراف داخلية من فلول النظام السابق وأطراف خارجية من دول معادية تهدف إلى إثارة واستغلال هذه الخلافات وتضخيمها لتتحول إلى فتن طائفية تأكل الأخضر واليابس وتنشر المفوضة و العنف وترهق الدماء. وهذه الأطراف على درجة عالية من التنظيم والمهارات و الإمكانيات وتستطيع أن تجند العشرات لإثارة هذه الفتن عبر المواقع الإلكترونية واختراق الجماعات والالتفاف حول الأفراد أصحاب الفكر المتطرف من الجانبين. وهنا يأتي دور جهاز الأمن الوطني و المخابرات. مع دور الإعلام و الشباب في نشر الوعي بين الجماهير بفضح أساليب ووسائل هذه الجماعات في نشر الشائعات الكاذبة و التحريض على العنف وإثارة مشاعر الجماهير.

ثالثا: غياب الهدف القومي

لابد للقيادة أن تصيغ هدف قومي سامي وأن توجه فورا طاقة الثورة الهائلة نحو التنمية والبناء والتعمير

فنحن نمر بأيام مصيرية في تاريخ أمتنا العريقة، وعلينا أن نتخذ قرارا مصيريا لنا ولكل الأجيال القادمة من بعدنا، إما أن نسلك طريق النهضة الشاملة بكل بعزيمة ومثابرة واصرار ونعيد مكاننا القيادي الذي كتبه التاريخ لنا ونخرج من عار التخلف ومصيدة الفقر وإما أن نستسلم مرة أخرى للجمود الفكري والشلل الاقتصادي ونمشي أو نقاد بدون وعي وراء مثيري الفتن والخلافات  ونهدر طاقة الثورة الهائلة في الأمور الفرعية وننسى الأمور الكلية، فهذه الخلافات والفتن لا تؤدي إلا إلى طريق مظلم،وستأتينا فيه اللطمات واللكمات والنكبات متواليات ولا ندري متى تأتي ومن أين أتت… إنه أيها الأخوة طريق الظلمات،… طريق نهايتة التخلف والذل والفقر.

الحقيقة أيها الأخوة أنه لابد لشعبنا العريق أن يحدد هدف قومي سامي تلتف كل الأمة حوله. وبدون وجود الهدف ووضوحه على مستوى الفرد والجماعة و المؤسسات المختلفة تصبح حركة المجتمع عشوائية متضاربة الاتجاهات و الأهواء، و تكون المحصلة صفرا في جميع الاتجاهات  وتبدد طاقة الثورة في التدمير بدلا من التعمير وتستهلك الطاقات في الهدم بلا من البناء وتضيع أوقاتنا في الجدال والكلام بدلا من العمل.

هذا الهدف السامي يجب أن يكون واضح ومحدد ،.مثل مشروع ماليزيا 2020…هدف كل مصري مخلص….، وهو هدف كل حزب سياسي وإن اختلفوا في برامجهم ورؤيتهم للوصول إلى هذا الهدف.

فنضاعف دخلنا القومي كل خمس سنوات، ونصبح قوى اقتصادية عظمى في خلال 20 سنة على الأكثر

فنحن نريد قفزةً جديدة تسبق الحاضر و تبنى المستقبل وتكسر حاجز الوقت والزمان والمكان

وهذا الهدف القومي السامي الذي نسعى لتحقيقه، هو الذي سيشكل الدستور الجديد ويرسم  منظومة الدولة والأمة بأكملها لتحقيقه ومن أجله تعلوا مصلحة الجماعة في النفوس على المصالح الشخصية وتؤثر الجماعات مصلحة الأمة على مصالحها وتتعانق الآمال وتتواتر الأحلام وتلتقي المصالح وننسى الخلافات وننظر الأمور الكلية ولا نقف عند الأمور الفرعية، وهو الذي يفجر ينابيع العطاء والطاقات المكنونة في أبناء هذه الأمة.

وياتي مع ذلك دور الإعلام في التوجيه المعنوي للشعب وتجميعه حول الهدف السامي حتى يصبح هدفه وحلمه وأولويته ويتحمل راضيا معاناته ويتغاضى عن المشاكل التي تستهلك الطاقات وتهلك الأخضر واليابس.

رابعا: المنظمات الشعبية

تفعيل دور المنظمات الشعبية وجمعيات خدمة المجتمع وغيرها من الجمعيات الخيرية  لنستفيد من طاقة الشباب المعطلة ولإيجاد حلول لمشاكل المواطنين وتوصيل شكواهم للمسئولين. فيمكننا أن نبدأ فورا في عمل فصول محو الأمية وتنظيم دورات للرفع المهارات الحرفية ، ولإيجاد حلول ذاتية للمجتمع ومنظمات شبابية لحماية البيئة ولحماية المستهلك وحماية المريض ولتأهيل الشباب العاطل ولمساعدة الشباب على الزواج ولحل المشاكل الأسرية ومكافحة الإدمان وحتى لحماية الحيوان. ويجب أيضا تفعيل دور النقابات و الاتحادات العمالية والطلابية والحرفية لتقديم الخدمات الاجتماعية و التدريبية والقانونية لمنسوبيها. وهذه المنظمات هي الصورة الجديدة للأمر بالمعرف اللي حافظ على مجتمعاتنا مئات السنين، { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران104) ، فهي آلية هامة للتصحيح الذاتي في المجتمع وإيجاد التوازن الاجتماعي وحماية الضعفاء وضمان وصول الخدمات لمستحقيها.  

المحور الخامس: الدعوة من فوق المنابر للتحلي بالسلوك الإسلامي في مواجهة الشائعات الاستفزازية

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6]}.

 وقال عليه الصلاة والسلام ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم

وقال الله تعالى

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا”

د. مصطفى الشافعي

About admin