رسالة إلى رجال الأعمال

أيها الإخوة رجال الأعمال أبناء وطننا الحبيب،
إن هدفنا حقيقة من الثورة والتغيير أن نخرج من عار التخلف ومصيدة الفقر وذل التبعية.

ونحن نقدر ما تتحملوه من خسائر في هذه الأوقات الصحبة في تاريخ بلدنا، ولكن للحرية ثمن لابد أن يدفع ولابد من تمهيد الطريق حتي يمكنكم الانطلاق فيه بأقصى سرعة لكم لنعوض ما فات ونحقق حياة افضل لنا وللأجيال القادمة من بعدنا.
إن هدفنا  أيها الإخوة رجال الأعمال أن نخرج من حظيرة البلدان المتخلفة ونلحق بركب الدول الصناعية المتقدمة. هدفنا أن نتحول من ظلام الأمية وذل التخلف إلى بلد يمسك بزمام التقدم العلمي والمعلوماتية، ومن بلد مستورد و مستهلك للمنتجات التكنولوجية إلى بلد مصنع لها و مبدع لها.  هدفنا هو النهضة الشاملة وتحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية شاملة تفجر طاقات البشر و تستغل الموارد الاقتصادية ليصل المجتمع إلى أعلى مستوى من الرخاء الاجتماعي والحريات السياسية والعدالة الاجتماعية والقيم الأخلاقية ، في جو من التنافس البناء الذي يمكن للمواطن أن يعطى أقصى طاقاته و يجنى ثماره و يعمر أرضه و يحافظ على بيئته و يقدس قيمه الروحية و الثقافية العريقة.

أما هدفنا بالمفهوم الاقتصادي هو مضاعفة الإنتاج القومي كل 5 سنوات على الأكثر. إنه بلا شك تحدي ضخم ولكن ليس مستحيلا. وعلينا أن نتذكر إننا استطعنا مضاعفة إنتاجنا القومي أربع مرات 400% بين عامي 1976 و 1986. ونحن نؤمن أن إحداث هذه الطفرة الاقتصادية المطلوبة لا يمكن أن تقوم إلا بتفجير ينابيع العطاء والإبداع المكنونة في أبناء شعبنا العريق.
والقيادة السياسية المطلوبة في المرحلة القادمة هي التي تنظر إلى أبناء هذا الشعب كثروة قومية وتهيئ المناخ اللازم لكل فرد ليساهم في بناء بلده بكل طاقاته وإمكانياته ومهاراته.
وأنتم أيها الإخوة رجال الأعمال المخلصين من أبناء هذا الوطن الحبيب، أنتم من أغلى ثروات مصر و كنوزها النادرة بما حباكم الله من مهارات و بما أعطاكم الله من إمكانيات، وبما استخلفكم الله في رعاية أمواله وبما خصكم به من مسؤوليات وبما ألهمكم الله من وسائل إلى وفير رزقه.

نتوجه إليكم بهذه الرسالة ونعرض عليكم آلامنا وآمالنا وطموحاتنا في بناء مستقبل مشرق لهذه الأمة.

أننا نؤمن أن ما يحدث لأمتنا على الصعيد السياسي والاقتصادي هو حصيلة تخلفنا. والحقيقة الأليمة أن الفجوة الاقتصادية والتكنولوجية تزداد اتساعا مع كل دقة ساعة ونبضة قلب. فيبين الشكل التالي الفجوة بين متوسط دخل الفرد في مصر ومتوسط دخل الفرد في الدول الصناعية المتقدمة ومعدلات التنمية المطلوبة للخروج من حظيرة البلاد الفقيرة و اللحاق بركب البلدان المتقدمة.

فإذا كان الفارق بين الدخل الآن هو 40 ألف دولار وكانت معدلات التنمية هي 5% مثلا فإن المنحني العلوي يدل على أن الفجوة ستزداد اتساعا بمرور الوقت وستصل إلى أكثر من 80 ألف دولار بحلول عام 2040.

ولمزيد من الشرح تعالوا نفترض أن دخل الفرد في أحد البلاد الصناعية المتقدمة هو 40 ألف دولار سنويا ويزداد بمعدل 2.5%،  فهذا يعنى أن دخله زاد بمقدار 1000 دولار عند نهاية العام. أما في مصر فإذا افترضنا أن دخله 2500 دولار سنويا ومعدل نمو دخله السنوي هو 6% فهذا يعنى أن دخله قد زاد 150 دولار فقط، وأن الفجوة بين دخله ودخل قرينه في البلد المتقدم قد ازدادت اتساعا، و ليس هناك أي أمل قريب أو بعيد في إغلاقها.

والحقيقة الأليمة أن طبقا لاتفاقية التجارة العالمية أن أسعار السلع الغذائية أصبحت تماثل السلع العالمي وبل وتزيد عنها بسبب جشع بعض التجار من ناحية و عدم كفاءة توزيع السلع للمستهلك من ناحية وهذه الأسعار تزداد ارتفاعا مع ارتفاع الدخول في الدول المتقدمة، أو  إذا حدث أي تذبذب في الاقتصاد العالمي  فسيعصف هذا بالتأكيد بأبناء هذا البلد. أما الأجيال القادمة فسيكون واقعها أسوأ بكثير لأن الفجوة في الدخل ستكون تضاعفت.

فمن الواضح أنه ليس أمامنا خيار إلا ننهض من نومتنا وأن نحقق معدلات تنمية بين 10-14% كما فعلت الصين و غيرها من بلاد جنوب شرق أسيا. أنه تحدى ضخم ولكن ليس مستحيلا. فإما أن نقبل لنا وللأجيال القادمة من بعدنا  الفقر والذل والتبعية وإما أن نترك لهم العزة و الكرامة والمكانة المرموقة بين الأمم. إما أن نستعين بالله ونقبل التحدي ونخوض المعركة كما حملت هذه الأمة مسؤوليتها التاريخية أمام التتار وأمام الصليبيين وإما أن نترك بلدنا ومقدراتنا  في ريح عاصف وبحر لجي من فوقه ظلام ومن تحته ظلام.

إن مضاعفة الدخل القومي خلال خمس سنوات يعني بالضرورة أن النمو في بعض القطاعات الصناعية وأنشطة اقتصادية قد يصل إلى 20-30% سنويا. إننا نؤمن أن إحداث هذه الطفرة الاقتصادية لا يمكن أن يتم إلا بالقطاع الخاص وبمواهب رجال الأعمال. إننا نرى أن ما حباكم الله به من مهارات وقدرات وإمكانيات وتجارب وخبرات وما خصكم به من مواهب وأسرار فطرية أودعها الله لديكم إنما ليعدكم لهذه المسؤولية التاريخية. إننا في معركة التخلف الأقتصادي نضع كل واحد منكم في الخطوط الأمامية قائدا لجبهة وحاميا لحصن في معارك النهضة الشاملة. فكل واحد منكم مسئول عن مضاعفة جيشه وتدريبه وتسليحه والتخطيط لفتح أسواق جديدة وغزو العالم بمنتجاتنا.
أيها الأخوة رجال الأعمال يقدر فائض الاستثمارات في المنطقة من عائد البترول بأكثر من 1200 مليار دولار. و الحقيقة الأليمة أيها الأخوة إننا لم نستطع اجتذاب قدر يذكر منها في استثمارات جادة تفتح فرص عمل جديدة لأبناء بلدنا. والحقيقة ألأليمة انه ليس هناك أيضا خطة استثمارية واضحة  لتجميع و لتشغيل تحويلات المصريين العاملين في الخارج نحو استثمارات جادة تساهم في إحداث التوسعات المنشودة في الخريطة الصناعية والزراعية لبلدنا الحبيب.

إن التغيير يعني بالضرورة أن يكون هدفنا القومي واضحا وأن يكون لنا نظرة جديدة ورؤية عصرية وأن نتبنى موازيين حديثة في قياس الأمور والمصالح، وأساليب علمية في إدارة شؤننا وفي طريقة اتخاذ القرار مع شغف وحرص على التطوير المتواصل لما نقوم به من أعمال طبقا لمعايير لجودة المنتج والأداء والأخلاقيات. إن ما نعنيه بالتغيير هو نهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين.

أيها الأخوة رجال الأعمال اننا نضعكم في قيادة الصف الأول في معركتنا مع التخلف و الفقر.و نحن نرى أن مسؤولية الحكومة الجديدة والشعب من خلفكم هو الإمداد و كافة أنواع الدعم اللازم من الخطوط الخلفية. وعلى الحكومة التي نتطلع إليها أن تهيئ المناخ المناسب والعوامل الضرورية التي تمكن رجال الأعمال من إحداث طفرات سريعة في الأنشطة التي تعود بقيمة مضافة كبيرة إلى الدخل القومي والتي تفتح فرص عمل جديدة.

إن نجاحكم أيها الأخوة هو نجاح هذه الأمة، و شرف لنا أجمعين. و سنقف بجانبكم لتضاعفوا استثماراتكم بلا حدود، إلى أن تصبح أسماؤكم أعلاما ترفرف وأسماء تتردد في الساحات الاقتصادية العالمية، وحتى تصبح منتجاتنا يتهافت عليها المستهلك في مشارق الأرض و مغاربها.

والآن ما هو الدور المطلوب من رجال الأعمال في النهضة الشاملة؟
1- نريد رجل أعمال يؤمن أن علامة “صنع في مصر” رمزا لعزتنا، و أن رداءة أي منتج مصري امتهانا لكرامتنا.
2- نريد رجل أعمال يؤمن أن النهضة الشاملة هي قضيته، والتنمية الاقتصادية هي مسؤوليته، وأن ما انعم الله عليه من مواهب و بصيرة وخبرة وإمكانيات مادية وبما خصه الله لإدارة امواله إنما ليعده لتحمل هذه المسؤولية التاريخية.
3- أن غزو أسواق العالم يتطلب أن نتسلح أولا بأعلى مستويات القيم وأخلاقيات التعامل لنكسب ثقة المستهلك والمستثمر على السواء.
4- نريد نظاما إداريا يوفر للعامل رعاية شاملة يشعره بأن صاحب عمله هو أمه وأبيه وكفيله وراعيه، فيفخر بمصنعه ويعتز بصنعته ويتقن منتجه ويخلص لعمله ويعطي له أقصى جهده وطاقته.
5- نريد رجل أعمال لا يترك بابا من أبواب الخير إلا وطرقه، و ساحة من ساحات البر إلا كان له فيه باعا، فيسهم في برامج رعايا المعوقين، و يدعم ملائج الأيتام، ويتبرع للجمعيات الخيرية و يتكفل المستشفيات الخيرية، ويرعى الأنشطة الرياضية، ويدعم البحث العلمي، ويوفر منح دراسية للمتفوقين، و يسهم في تطوير الخدمات، وغيرها من أبوب الخير. ونود أن نذكركم هنا أن مؤسسات رفيق الحريري (يرحمه الله) الخيرية ساهمت مثلا في تعليم وتدريب قرابة 38000 طالب و قامت بمساعدة أكثر من 850 طالب دراسات عليا للحصول على الماجستير أو الدكتوراة.
6- نريد رجل أعمال يؤمن بمسؤولية الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة، فيحرص على البيئة كحرصه على تجميل مسكنه و مساكن أبناءه.
7- نريد رجال أعمال يؤمنون بأهمية البحث والتطوير انقل وتوطين التكنولوجية ولتحقيق ميزات نوعية لمنتجاتنا نتفوق بها في السوق العالمي.

أيها الأخوة رجال الأعمال في وطننا الحبيب .. انتم من كنوز هذه الأمة و دررها النادرة، و انتم أملها في تحقيق مستقبلها الاقتصادي المنشود، هذا عرض مختصر لمهام وهموم كبيرة نلقيها على عاتقكم ونحن على إيمان ويقين أنكم أهل لها ولن تخذلوا أمتكم أبدا. فسيروا على بركة الله فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
. وليكن شعارنا: “نحن أهلا لها …… وبعون الله نستطيع”

About admin