دور الحكومة في التنمية

إن الإدارة الناجحة ليست هي التي تأخذ علي عاتقها فقط إيجاد المأكل والملبس والمسكن للأفراد، ولكنها تنظر إلى كل مواطن كثروة قومية فتوفر له المناخ المناسب ليستثمر طاقاته ومواهبه لخدمة بلده. و تتعدي هذا وتفجر طاقات العطاء وملكات الإبداع المكنونة في مواطنيها. وفي ما يلي عرض سريع للدور المطلوب من الحكومة في مرحلة النهضة الشاملة:

 

1 - التخطيط والإعداد والتنظيم والتعبئة

وضع الخطط لإحداث التطور السريع المطلوب وما يتطلب لذلك من إمكانيات بشرية ومادية ومعنوية. وتحديد الأهداف والجداول الزمنية ووضع الخبرات والمهارات المناسبة في الأماكن المناسبة وتوزيع المهام وتعبئة الهمم لتنفيذ الإصلاح السياسي والاجتماعي ولمضاعفة الدخل القومي كل خمس سنوات. و في النظام السياسي المقترح  يشكل مجلس الشورى من كبار العلماء العلميين والدينيين والمفكرين والاقتصاديين والمعلمين والمستشارين القانونيين وكبار رجال الصناعة والخبراء في المجالات الحيوية والاستراتيجية ويعاونه إدارات فنية ومراكز متخصصة وبيوت خبرة لتقديم الدراسات الإستراتيجية والتقارير المطلوبة. يضع مجلس الشوري الأهداف والخطة الإستراتيجية بعيدة المدي للدولة ويضع الخطط الخماسية والأهداف المطلوبة في شتي المجالات لتحقيق الطفرة المطلوبة والآمال والتطلعات الوطنية التي يطمح اليها المواطنون. ويكون رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية (وليس رئيس الدولة)، وهو وهو المسئول عن تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف التنموية التي يضعها مجلس الشورى، في حدود التشريعات التي يقرها مجلس الشعب.  فيكون نظاما سياسيا متعدد الأقطاب لا تتغير أهدافه واستراتيجياته بتغير الأفراد،

2- التنشيط

تضع الحكومة برامج بحثية بغرض نقل التكنولوجيا وتوطينها، ولتطوير الصناعات القائمة. وتنشئ بنوك للتصميمات ولدراسات الجدوى وبيوت خبرة بالجامعات والوزارات.  كما تضع المعايير والمواصفات القياسية بهدف إنعاش الصناعات المحلية والحركة التجارية وتقليل التكاليف وتحسين الأداء وجودة المنتج كما تقوم بعمل سياسة نقدية وضريبية لتشجيع الاستثمار ولتحقيق الاتزان المطلوب في الأنشطة الاستثمارية. وتقديم المساعدات وضمانات القروض للشركات الصغيرة الناشئة، وللصناعات القائمة للتوسع في التصدير. أو تدخل بدعم مباشر لتطوير المنتجات أو وسائل الإنتاج الخاصة بهذه المشاريع الجديدة وتقديم منح لتغطية تكاليف البحث والتطوير. كما تقوم بتوفير المعلومات عن الأسواق الخارجية وعمل معارض للمنتجات المصرية في بلدان العالم، وزيادة دور وفاعلية الملحقين التجاريين في السفارات المصرية لتحقيق أهداف التصدير المطلوبة. وتضع ميزات ضريبية للشركات الاستثمارية والقائمة لزيادة نسبة المصنع داخليا ولزيادة الحصة التصديرية من الانتاج. وتفرض على التعاقدات الضخمة أن تنشئ  خطوط تجميع ومراكز تطوير تطوير لفتح فرص عمل محلية ولزيادة العائد من التعاقدات  كما تفعل كثير من الدول مثل الصين و السعودية.

3- التنسيق

دعم الغرف التجارية، وعمل الندوات واللقاءات التي يتم عن طريقها التقاء المؤسسات التمويلية ورجال الصناعة والمكاتب الاستشارية وممثلي الحكومة لبحث المشاكل التي تعوق انطلاق عمليات الإنتاج في الصناعة. وتنسيق اللقاءات بين الصناعة ومراكز البحث العلمي. كما يمكن أن تتبني الحكومة تنسيق المشروعات الضخمة التي تحتاج إلى تعاون العديد من الشركات المتخصصة مثل إنشاء المدن الصناعية والتكنولوجية الجديدة ومناطق الأسواق الحرة.

4- التسهيل

تسهيل الإجراءات القانونية والإدارية وتبسيطها, وإنشاء مجمعات حكومية على مستوى المحافظات والمدن، وتفعيل دور المحافظات والمحليات سياسيا وإداريا واقتصاديا. كما تقوم الحكومة بتقديم المساعدات الإدارية للمشروعات الجديدة والمشروعات الصغيرة، وإقامة مجمعات أو “حضانات” للشركات الناشئة جاهزة المرافق والإمكانيات وتؤجر بأسعار رمزية وتسهيلات في الدفع حتى تتمكن الشركات من بدء  نشاطها في أقل فترة ممكنة.

5- الاستثمار

يمكن للدولة أن تمتلك أو أن تدخل كشريك في حالة الصناعات الإستراتيجية أو الأساسية الهامة، أو تخل كشريك متخارج  في المشروعات الجديدة التي لها صفة المخاطرة العالية والتي قد تحتاج إلى سنوات عديدة لتؤتى ثمارها. ويجب علي الحكومة أن تتجنب اللجوء إلى مصيدة الديون الدولية كلما أمكن للصرف على مشروعات البنية الأساسية الكبيرة وتتجه إلى الإعتماد كلما أمكن على الجهود الذاتية ويستفاد من تجربة الصين في هذا المجال. ويجوز إعطاء القطاع الخاص ولو كان أجنبي مهمة تقديم خدمات ومشروعات البنية الأساسية (مثل محطات القوى الكهربية الضخمة) مقابل امتيازات أو إعفاءات ضريبية أو ضمانات أو عقود طويلة دون أن تتورط الدولة مباشرة في الاقتراض من المؤسسات الدولية مع وجود ضمانات للجودة وروابط للأسعار.  ويجب أن تحتفظ الدولة بملكية القاعدة الأساسية للصناعات الإستراتيجية و الحربية والصناعات الأساسية الضرورية للنمو الصناعي، وعلى الدولة أن تمتلك تمتلك الأنشطة الخدمية أو الصناعية الضرورية التي يحجم القطاع الخاص عن القيام بها.

6- التشريع

اتخاذ الخطوات اللازمة فورا للإصلاح الدستوري والسياسي ولتحقيق مبدأ المراقبة والمحاسبة والحزم. ووضع التشريعات اللازمة لتوجيه الاستثمارات طبقا للمصلحة العامة لتحقيق الأهداف المنشودة، ولمنع الاحتكار ولضمان اتزان أنشطة الاستثمارات طبقا للخطة الموضوعة، ولتجنب الاختناقات وإزالة المعوقات لتحقيق النمو السريع المطلوب.

7- تقديم الخدمات

من المهام الأساسية للحكومة توفير الخدمات والمرافق اللازمة لعملية التنمية، مثل المياه والكهرباء وشبكات الاتصال والصرف الصحي والطرق، والمواصلات العامة، والتعليم والأمن طبقا لخطة التنمية، وعموما يحق للشركات تقديم هذه الخدمات بشرط ضمان عدم الاحتكار، ووجود ضوابط للتحكم في أسعار هذه الخدمات وجودة تقديمها. ونظرا لأن تقديم هذه الخدمات وما يلزمها من بنية أساسية تتطلب استثمارات ضخمة، يفضل أن يقوم القطاع الخاص بتقديم هذه الخدمات مقابل امتياز قصير أو بعيد المدى حتى تتجنب الحكومة اللجوء إلى القروض الدولية أو لفرض ضرائب باهظة لتقديم هذه الخدمات.

وتكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، والبنية التحتية وتوفير الإسكان الشعبي لمحدودي الدخل والمناطق النائية فى يسر وانتظام وتطويرها المستمر لرفع مستوى المعيشة وطبقا لخطط زمنية محددة.  وتكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا ، وذلك وفقا للقانون. وتضع البرامج لحماية المواطنين من الكوارث الطبيعية وتوفير المسكن و الرعاية في حالة وقوعها وتكفل التعويض العادل عن الأضرار المادية و البدنية.  وتكفل الدولة حق التعليم للمواطنين،

8- التوجيه والتوعية

لابد من وجود برنامج إعلامي جاد يتفاعل مع مراحل البناء والتنمية ومتطلباتهما. فمن خلال الإعلام يمكن أن يعي كل مواطن بحقوقه وكيفية الحصول عليها من خلال القنوات القضائية. وأن يعي بواجباته ودوره المطلوب في عملية التنمية. فمعرفة أهداف التنمية ووضوح التحدي الحضاري الذي يواجه الأمة والقناعة بأهمية برنامج التنمية وإعادة الثقة المفقودة بين الحكومة والمواطنين من أهم عوامل نجاح التنمية الشاملة. على الإعلام أن يبعث روح الوطنية وحب الوطن والاعتزاز والفخر بمنتجاته وروح العطاء والعمل التطوعي. فعندما يتقن الصانع عمله ومنتجه ويعتز به لأنه سيحمل علامة “صنع في مصر” ولأنه سيكون هذا المنتج سفيرا للصانع ولمصر في بلاد العالم، وعندما يقبل المستهلك على شراء المنتج المصري و يفخر به لأنه يحمل علامة “صنع في مصر”، عند ذلك فقط يمكننا أن نتطلع إلى مستقبل مشرق بين الأمم.  وعلى الإعلام أيضا أن يشارك بثقل في قيادة عملية الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي والديني، لتصبح أمتنا تتميز بين الأمم بما لديها من قيم روحية سامية وقيم أخلاقية فاضلة. وعلى الإعلام أيضا أن يشارك بثقل في مشروع محو الأمية. فالإعلام معلم الجماهير وله دور تثقيفي وتعليمي وتربوي وليس فقط دور إعلامي.

ويشمل البرنامج الإعلامي للتغيير والتنمية أيضا حملة توعية للعاملين بالحكومة على جميع المستويات بأهداف التنمية ودور ومسؤوليات المصالح الحكومية في القيام بها، و ما يتطلبه ذلك من رؤية جديدة لحقوق المواطنين والتعامل معهم طبقا لمعايير جديدة لجودة أداء المصالح الحكومية.

9- التشجيع وتنمية روح التحدي البناء

علينا أن نعيد اكتشاف أنفسنا، وأن نفجر طاقات العطاء والإبداع الكامنة في أبناء هذه المنطقة. على القيادة الناجحة أن تبعث من جديد روح تحدي المستحيل التي تجلت في العبور في يوم السادس من أكتوبر وحطمت أسطورة خط بارليف في عدة ساعات،  إنها روح التحدي البناء التي تتطلع إلى تحقيق المعجزات وتحطيم الأرقام والتي تتعدي العادي من الإنجازات. هذه الروح يجب أن تنعكس على كل أنشطة المجتمع، الرياضية والثقافية و التعليمية والاقتصادية والأمنية والدينية والفنية. وعلى الدولة أن تضع الحوافز والجوائز وتنظم المسابقات والاحتفالات لتكريم المتفوقين و الرواد و المبدعين. وليكن شعارنا ” نحن أهل لها….وبعون الله نستطيع”. كما تشجع الأدباء والكتاب وقطاع الإنتاج الفني على إصدار الأفلام التي تحيي روح التحدي كذكرى أبطال 6 أكتوبر وقصص بطولاتهم وغيرها من البطولات والإنجازات في التاريخ المعاصر والقديم وعلى مر التاريخ. و القصص الهادفة التي تعالج المشاكل الاجتماعية بتقديم الحلول لها، والقصص التي تزرع القيم الأخلاقية وروح التعاون و تقوي ملكة الاختراع و الإبداع لدى النشء.

10- استغلال الموارد المحلية والطاقات المعطلة

زيادة التعداد السكاني يجب ألا تعامل علي إنها حمل كبير علي عاتق الدولة كما ذكرنا في البداية. فالطاقة البشرية يمكن استغلالها لتكون من ثروات البلاد ويشمل ذلك طاقات الشباب المعطلة وتحويلها إلى طاقة بناءة، وذلك عن طريق معسكرات العمل، ومشاريع مكافحة التصحر والأمن الغذائي ومحو الأمية. والاستفادة من إمكانيات الجيش الضخمة في إنشاء الطرق والكباري وخطوط السكك الحديدية، وتطوير المصانع الحربية لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي.

 

About admin